الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

319

تفسير كتاب الله العزيز

غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ [ سورة النساء : 56 ] و لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى ( 74 ) [ سورة طه : 74 ] فقلت : الآن حين أخذ اللّه نقمته من أعدائه . ذكروا عن عبد اللّه بن مسعود قال : غلظ جلد الكافر سبعون ذراعا ، وضرسه مثل أحد ، وفخذه مسيرة يومين ، وزاد فيه بعضهم عن ابن مسعود : وإنّي لأظنّه يشغل من جهنّم مثلما بيني وبين المدينة . وبلغنا عن بعضهم قال : أهل النار يعظمون لها ولولا ذلك لألهبتهم كما تلهب الذبّان . قوله : مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ : يعني شدّة الريح لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ : أي : ممّا عملوا من خير على شيء في الآخرة ، أي : قد جوزوا به في الدنيا ، مثل الرماد الذي اشتدّت به الرياح في يوم عاصف فأطارته ، فلم يقدر منه على شيء ، فكذلك أعمال الكفّار . قال : ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ ( 18 ) : أي من الهدى . قوله : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ : أي يصير الأمر إلى البعث والحساب والجنّة والنار . كقوله : ( وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا ) أي : ألّا بعث ولا حساب ، ولا جنّة ولا نار فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ [ سورة ص : 27 ] . قوله : إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ : أي يهلككم بعذاب فيستأصلكم وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ( 19 ) : أي آخرين وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ ( 20 ) : [ أي : لا يشقّ عليه ] « 1 » . قوله : وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً فَقالَ الضُّعَفاءُ : وهم السفلة والأتباع لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا : وهم الرؤساء والكبار والدعاة إلى الكفر إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً : أي بدعائكم إيّانا إلى الشرك فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قالُوا لَوْ هَدانَا اللَّهُ لَهَدَيْناكُمْ سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ ( 21 ) : أي من

--> - حتّى يقضي » أي : حتّى يهلك ويموت . ( 1 ) زيادة من ز ، ورقة 164 .